الذهبي

228

سير أعلام النبلاء

جمعهم ، فالتقوا ، فطحنوا عساكر البلاد ، وعلم القان قوتهم ، فأرسل يخوفهم ، ثم التقوه ، فكسروه أقبح كسرة ، ونجا القان بنفسه واستولى جنكزخان على بلاده ، فراسله القان بالمسالمة وقنع بما بقي في يده ، وسارا إلى ساقون من الصين فملكاها . ثم مات كشلو خان فقام بعده ولده ، فلم يكن له مع جنكزخان كبير أمر ، فتألم ، وافترقا ، وتحاربا ، فظفر جنكزخان به ، وانفرد ودانت له قبائل المغول ، ووضع لهم ياسة ( 1 ) يتمسكون بها ، لا يخالفونها البتة ، وتعبدوا بطاعته وتعظيمه ، ثم أول مصاف وقع بين خوارزم شاه وبين التتار كان قائدهم ولد جنكزخان دوشي خان ، فانهزم دوشي خان ، ورجع خوارزم شاه من بلاد الترك في هم وفكر من هذا العدو لما رأى من كثرتهم وإقدامهم وشجاعتهم . وفي سنة 607 : اتفقت الملوك على العادل : سلطان الروم ، وصاحب الموصل ، والظاهر ، وملك الجزيرة ، وصاحب إربل ، وعزموا على إقامة الخطبة بالسلطنة لصاحب الروم خسرو شاه بن قلج أرسلان ، وحسنوا للكرج قصد خلاط فلما أسر مقدمهم تفرقت الآراء ، وصالحوا العادل ، وافتك إيوائي نفسه بألفي أسير وثمانين ألف دينار وعشرين قلعة كان قد تغلب عليها ، وأن يزوج الملك الأوحد بابنته ، فعاد إلى ملكه وسومح ببعض ما التزمه ، ولما تملك الأشرف خلاط ، تزوج بابنة إيوائي ، وتزوج صاحب الموصل ببنت العادل فمات قبل وصولها إليه ( 2 ) . ونقصت دجلة إلى الغاية ، حتى خاضها الناس فوق بغداد . سنة 608 : فيها استباح ركب العراق قتادة صاحب مكة ، وقتل عدة

--> ( 1 ) الياسة : هي شريعة المغول وقانونهم . ( 2 ) من ذيل الروضتين : 75 - 76 .